سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
161
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
على الطاغين أشرف راية وخلقني لمحق الباغين اشأم من ابن داية ، لتسمعن منى ما يدعك تقرع بأنامل الندم الثنايا ، وانا ابن جلا وطلاع الثنايا . يا أيها الناعم في لباس العجب والنية ، والزاعم انه مولي الفضل ومؤتيه ، والنازع إلي اخلاق اللؤم والرداءه ، المنازع رب الكبرياء رداءه ، لقد افتريت في وصفى ووصفك بهنك ، وأبصرت القذاة في عيني ولم تبصر الجذع في عينك ، وصدفت عن مناهج الحق ومشارعه ، وحرفت الكلم عن مواضعه ، ولو أنك شداد بن عاد ، ومتعك اللّه بارم ذات العماد ، وفرعون ذي الأوتاد ، ثم نجوت من اليم بمن معك من الأجناد ، وكليب بن ربيعة ولم يقدم عليك جساس في الحمى ، وأبرهة ولم ترمك طير أبابيل من السما ، وزهير بن جذيمة ولم تأخذك يد خالد من قريب ، وأبو جهل ولم تسحب إلى القليب ، لانفت لك من هذا العجب والاستطالة وضجرت منك إذ أطلت هذه الإطالة ، لكن لا بدع في ذلك فإنك منبع الطغيان بنص القرآن ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى ان كان ذا مال وبنين ، إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ، وان الذي جمع مالا وعدده ، وحسب أن ماله اخلده منك استمد مدده ، وبك أعد في الكفر عدده ، وقد قالت قريش حين لفحها ريحك العقيم ، لولا انزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ، وقد علم مفضلك أو مساويك ، ان لم يعمه حبك عن مساويك ، ان الخلق بك يخسرون ولا يربحون ، وانك من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فكم اقتضى غي اهوائك وعي ادوائك ، وسكر شرابك ، ومكر سرابك ، ان يقطع السارق ، ويقمع المارق ، ويردع الخائن ، ويصفع المائن ، ويدفع الغاصب القاسط ، ويتبع المحاسب المغالط وان يدنس بياض الاعراض ، بسواد دنايا الاغراض ، ويتحكم في صحاح العقول عضال الأمراض من الأطماع الحقيقة بالاهمال والاعراض ، ويغص الحريص بالجريض عند الحث على الجود والتحريض ، وان يرتكب الحازم متون المآثم ، بغيب الظنون ويقدم السالك في المفاوز والمهالك ، علي ريب المنون ، وكم وقعت فتنتك بين المرء